على هامش أحداث رداع :
المناطق الوسطى وأهميتها في تاريخ اليمن
السياسي والديني
إن منطقة رداع - جبن - الضالع - يافع - وبقية أجزاء المنطقة الوسطى من اليمن بشكل عام، هي تاريخيا رأس حربة أهل السنة والجماعة في اليمن، وهي مخزن الرجال وموئل الأبطال ، وهذه المنطقة هي التي وقفت في وجه المد الشيعي الزيدي والإسماعيلي في العصور الوسطى ، وكانت الدولة الرسولية - وعاصمتها تعز ، تعتمد عليهم في التصدي للغارات القادمة من الشمال، للتصدي لغارات القبائل الزيدية التي كانت تعمد إلى مهاجمة مدن الوسط كلما لمست ضعفا لدى السلطة المركزية في تعز أو زبيد، ولا يقلل هذا من قيمة باقي قبائل اليمن ومن تاريخها النضالي، ولكن كل ميسر لما خلق له ، فإذا كانت بعض المناطق محترفة في القتال فهناك مناطق أخرى محترفة في السياسة، وثالثة محترفة في التجارة، وكل يكمل بعضه البعض، ولا مجال للعنصرية هاهنا ، ولا تنسوا أن المنطقة الوسطى من اليمن كانت مركز الدولة الطاهرية الأموية، التي كانت آخر دولة سنية تحكم اليمن من نجران حتى المهرة ، في أواخر القرن الخامس عشر وأئل القرن السادس عشر الميلادين، وهذه المنطقة هي التي انطلقت منها الانتفاضة ( من يافع تحديدا ثم تلتها بقية المناطق) ضد الحكم الإمامي الزيدي المتخلف في القرن السابع عشر ، بعد هيمنتهم على اليمن لمدة خمسين عاما بعد رحيل الاتراك بعد انتهاء فتحهم الأول لليمن، ومن هذه المنطقة ( ومن ردفان تحديدا ) انطلقت ثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني في عام 1963، التي توجت بإخراج العجوز الشمطاء من جنوب اليمن عام 1968، بغض النظر عما حدث بعد ذلك، وهذه المنطقة هي التي قام أبناؤها بفك الحصار عن صنعاء أوائل العام 1968 بقيادة الشيخ البطل أحمد عبد ربه العواضي - الذي قتلوه بعد ذلك غدرا - وكان معظم الجيش بعد قيام ثورة 26 سبتمبر أغلبه من هذه المناطق، وهذه المنطقة كذلك هي التي رفعت لواء المعارضة المسلحة لنظام صالخ الاستبدادي الطائفي في السبعينيات من القرن الماضي، وأوشكوا أن يكتسحوا المنطقة الشمالية برمتها بما فيها صنعاء ، لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يضللوا عليكم باسم القاعدة والجماعات الجهادية المتشددة، لأن أي جماعة سنية صارت ترفع راية السنة، تدمغ بدمغة القاعدة، لكي يتم استعداء الأخرين عليها وتخويفهم منها، وهناك مراكز أبحاث غربية وشيعية وفرق من الجواسيس والنشطاء الإعلاميين المأجورين ترصد هذه التحركات التي يقوم بها السنة في أي مكان - وليس في اليمن فحسب - وتسارع بالإبلاغ عنها لأعداء الأمة ( الغرب + إيران )، فالحرب الحقيقية هي حرب على السنة ، وهي حرب مستمرة منذ إسقاط دولة الخلافة العثمانية عام 1924، ومصحوبة بالتمكين للطوائف والأقليات الحاقدة ، لكي تتسلط على السنة ، فالنصيريون في سورية والموارنة في لبنان ، والشيعة في العراق ، والزيدية في اليمن ، كل هذه الانظمة وغيرها لم تأت من فراغ ، وإنما هناك قوى غربية داعمة ومشجعة لها وتدفع بها نحو الواجهة ، وسياسة الغرب والشيعة، هي تجريد أهل السنة - المقصود أهل السنة الملتزمين - من كل سلاح ومن كل مصدر للقوة ، حتى لا ترفع رأسها
























